عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
26
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
تعالى في القرآن في مواضع فقال : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ [ ق : 10 ] يعني طوالا لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ [ ق : 10 ] ثمر بعضها فوق بعض ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يأمر بأكل البلح بالتمر فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان ويقول : بقي ابن آدم حتى أكل الحديث بالعتيق . لأن البلح بارد يابس والتمر حار رطب وفي كل منهما إصلاح للآخر ، وقد جمع صلى اللّه عليه وسلم بين القثاء والرطب وخبز الشعير والتمر وخلط الماء البارد بالعسل وشربه على الريق طلبا لدوام الصحة بذلك فإن الحار والبارد إذا اجتمعا دامت الصحة ، وقد نهى الحكماء عن الجمع بين أكل السمك والبيض والسمك واللبن ، وعن العسل بالماء البارد بعد أكل السمك ، وعن النوم بعده ، وعن شرب الماء بعد الجماع ، وعن دخول الحمام بعد شرب الحليب . قال السمرقندي في البستان : من دخل الحمام وهو شبعان وأصابه القولنج فلا يلومن إلا نفسه وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه إذا كان صائما أفطر على الرطب لأن الصوم يضعف المعدة والكبد والحلو أسرع شيء وصولا إلى الكبد لأنها تحب الحلو وتقبله خصوصا الرطب . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا جاء الرطب فهنئيني يا عائشة » والتمر أفضل الأغذية في كل البلاد ، والجمار بضم الجيم وتشديد الميم وهو قلب النخلة يعقل البطن وينفع من الصفراء والحرارة ويزيده منفعة أكل الزنجبيل المربى بعده ، وسيأتي ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل . ( مسألة ) : لو حرك لسانه بالطلاق ولم يسمع نفسه لم يقع . ولو حرك لسانه بلا إله إلا اللّه ولم يسمع نفسه أثابه اللّه تعالى . ( فائدة ) : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : علم اللّه تعالى جبريل دعاء وأمره أن يعلمه للنبي صلى اللّه عليه وسلم من قاله كتب اللّه له سبعين ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة وهو لا إله إلا اللّه كما هلل اللّه كل شيء وكما يجب أن يهلل وكما ينبغي لكريم وجهه وعز جلاله والحمد للّه كما حمد اللّه كل شيء وكما يجب للّه أن يحمد وكما ينبغي لكريم وجهه وعز جلاله ، وسبحان اللّه كما سبح اللّه كل شيء وكما يجب للّه أن يسبح وكما ينبغي لكريم وجهه وعز جلاله واللّه أكبر كما كبر اللّه كل شيء وكما يجب للّه أن يكبر وكما ينبغي لكريم وجهه وعز جلاله ، وفي الحديث : « إذا قال العبد لا إله إلا اللّه يصعد بها فيستقبله في السماء ملك آخر فيقول : من أين ؟ فيقول : وأنت إلى أين ؟ فيقول : أصعد بشهادة فلان إلى ربه . فيقول الآخر : وأنا أنزل ببراءته من النار » . ( حكاية ) : مر بعض أوصياء عيسى عليه السّلام على صبيان يلعبون وفيهم ابن الوزير فلعب معهم ثم أخذه ابن الوزير إلى بيته ليكرمه عند أبيه فأحضر له طعاما فحضرت الشياطين فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم فهربت فسأله الوزير عن أمره فقال : أنا من أصحاب عيسى أرسلني إليكم لتؤمنوا باللّه وتتركوا الأصنام فأسلم ، ثم قال يوما قد مات فرس الملك فقال : قل له إن أطاعني أحيا اللّه فرسه ، فأخبره بذلك فقال : نعم فأحضره الوزير عند الملك فقال : خذ أيها الملك بعضو الفرس وأبوك بعضو وولدك بعضو وأمك بعضو وقولوا لا إله إلا اللّه فلما قالوها تحرك كل عضو بيد قائلها فوثب الفرس حيا بإذن اللّه تعالى .